جلال الدين السيوطي

مقدمة 22

جمع الجوامع في النحو

وينكر على أمرائه معارضة القضاة في أحكامهم " « 1 » . وذكر المقريزي أن المؤيد شيخ المحمودي ( ت 824 ه ) لما أنشأ مسجده ، وعيّن فيه الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر في تدريس الشافعية ، فعند ما جاء السلطان ليحضر عنده ، وهو في إلقاء الدرس ، هم ابن حجر بالقيام له فمنعه السلطان من القيام فلم يقم « 2 » ، فهذا موقف من المواقف التي تدل على مدى تعظيم السلاطين للعلماء واحترامهم لهم ، وهذا التعظيم والاحترام كان له الأثر الكبير في نفوس العلماء على أن يظلوا جاهدين في سبيل العلم وإثرائه . 2 - إنشاء دور العلم : حيث اشتهر سلاطين المماليك بالتنافس في بناء الجوامع والمدارس « 3 » . التي كثرت في عهدهم بشكل لم يسبق له مثيل ، وإنما ينبع ذلك من ولعهم بالعلم وحبهم له ، ولا شك أنه قد تخرج من هذه المدارس عدد كبير من العلماء الذين أخذوا على عاتقهم القيام بعبء هذه العلم والنهوض به ، ولم تكن المدرسة وحدها تقوم برسالة العلم ، بل كانت الجوامع أيضا لا تقل أهمية عن المدارس في القيام بآداء رسالة العلم . 3 - المشاركة في العلم : لم يقتصر سلاطين المماليك على تشجيع العلماء وبناء المدارس ، بل شاركوا مشاركة فعلية في حلقات العلم ، وكانوا يشاركون الفقهاء في مسائل الفقه . وقد أنكر عليهم الدكتور عبد اللطيف حمزة مشاركتهم في مجالس العلم في سياق مقارنته بين ملوك الأيوبيين ، وسلاطين الممالك ، حيث قال : " إن ملوك بني أيوب كان أكثرهم يشاركون مشاركة فعلية في الأدب والعلم ، ويصنفون فيها كتبا كثيرة ، على حين أن سلاطين المماليك اكتفوا بتشجيع العلم ، والإغداق على أهله من المال والعطاء ما يضمن لهم البقاء " « 4 » . ولكن ( ابن إياس ) ( ت 930 ه ) وهو من المعاصرين للمماليك قد ذكر خلاف ذلك ، حيث قال إن المؤيد شيخ المحمودي - وهو أحد سلاطين المماليك البرجية - كان " مشاركا للفقهاء في مسائل الفقه ، والبحث معهم في ذلك ، وقد أثنى عليه العلامة شهاب الدين بن حجر في تاريخه ثناء كثيرا ، وقال " وكان مع الملك المؤيد

--> ( 1 ) انظر : السلوك لمعرفة دول الملوك ، للمقريزي 4 / 55 . ( 2 ) انظر : خطط المقريزي 2 / 330 . ( 3 ) انظر : تاريخ مصر إلى الفتح العثماني 265 . ( 4 ) انظر : الأدب المصري منذ قيام الدولة الأيوبية إلى مجيء الحملة الفرنسية 31 .